حسين نجيب محمد
65
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
يرى الناس على حقيقتهم فيبصر المحتال ثعلبا والظالم ذئبا ، وهكذا سائر الناس . إنّ هذا الفضل الإلهي نزل عليه إثر انكبابه على عدم تناول ما لا يحل وجهه من الطعام . . وأما هذه الكرة فقد أبصر الناس بظاهرهم الإنسي لأنّه تناول طعاما مشبوه الحلية أعد له من السوق فسلبه صفاء نفسه وأخفت نور قلبه لبرهة ، وعليه أن يقتصر كما اعتاد على تناول الزاد الحلال فتعوف نفسه كحاله إلى الآن الطعام الحرام ليعود إلى ما كان عليه ثانية « 1 » . موهبة إلهيّة عظمى تتأتى من تجنب أكل الحرام : إنّ حكاية حفظ القرآن الكريم من قبل الملا « كاظم » - والتي تعتبر إحدى المعجزات الإلهيّة - وردت في الكثير من الكتب والمنشورات الأخرى ضمن مقالات وأبحاث . كان الملا « كاظم » يعمل مزارعا في قرية ساروق بمدينة « فراهان بأراك » ، زار مدينتهم ذات مرّة رجل من علماء الدّين لتبيين أحكام الدّين وشؤون الحرام والحلال فأخذ يخطب فيهم ويتحدث إليهم عن المسائل الشرعية الخاصة بالخمس والزكاة . وأوضح لهم أنّ القمح فيما لو بلغ النصاب يستوجب دفع الزكاة للفقراء ، ومن لم يفعل اختلط الحرام بماله . ولما كان محمد كاظم يعلم أنّ صاحب الأرض التي يعمل فيها ليس من الزمرة المؤدية للزكاة ولحقوق الفقراء ، فكّر بأنّ ماله مختلط بالحرام وأنّه هو يدير شؤون حياته بمال حرام أو مشتبه فيه . فأوضح لصاحب الأرض مسألة دفع الزكاة دون أن يجد لديه أذن صاغية ،
--> ( 1 ) مفاسد الحرام : ص 239 .